سليمان بن موسى الكلاعي

411

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ابن أمية الضمري ، للجور الذي كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عقد لهما ، فقالوا له لما كلمهم في ذلك : نعم ، يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه ، اجلس حتى تطعم وترجع بحاجتك . فجلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى ظل جدار من جدر بيوتهم معه نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلى ، ينتظرون أن يصلحوا أمرهم . فخلا بعضهم ببعض والشيطان معهم لا يفارقهم ، فائتمروا بقتل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ، فمن رجل يعلو على هذا البيت فيقلى عليه صخرة فيريحنا منه . فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب ، أحدهم ، فقال : أنا لذلك وصعد ليفعل . فأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام راجعا إلى المدينة وترك أصحابه في مجلسهم ، فلما استلبث النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه ، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال : لقيته داخلا المدينة ، فأقبلوا حتى انتهوا إليه فأخبرهم بما كانت يهود أرادت من الغدر به . وأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم ، ثم سار بالناس ونزل بهم ، فتحصنوا منه في الحصون . وعرض عليهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الجلاء عن أوطانهم وأن يسيروا حيث شاؤوا فراسلهم أولياؤهم من المنافقين - عبد الله بن أبي في رهط من قومه - حين سمعوا ما يراد منهم : أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم ، إن قاتلتم قاتلنا معكم ، وإن خرجتم خرجنا معكم . فغرتهم أماني المنافقين ، ونادوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه : إنا والله لا نخرج ، ولئن قاتلتنا لنقاتلنك . فمضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأمر الله فيهم ، فلما انتهى إلى أزقتهم وحصونهم كره أن يمكنهم من القتال في دورهم وحصونهم ، فحفظ الله له أمره وعزم له على رشده ، فأمر بالأدنى فالأدنى من دورهم أن تهدم وبالنخيل أن تحرق وتقطع ، وكف الله أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم ، وألقى الله في قلوب الفريقين كليهما الرعب ، فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها ، فلما كادوا يبلغون آخر دورهم وهم ينتظرون المنافقين